الشيخ المفيد
288
الإرشاد
هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا من أن أرى تراثي نهبا ، إلى أن حضره أجله فأدلى بها إلى عمر ، فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته . لشد ما تشطرا ضرعيها . شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر ( 1 ) فصيرها والله في ناحية خشناء ، يجفو مسها ، ويغلظ كلمها ( 2 ) فصاحبها ( 3 ) كراكب الصعبة إن أشنق ( 4 ) لها خرق ( 5 ) وإن أسلس لها عسف ( 6 ) ، يكثر فيها العثار ويقل منها الاعتذار ، فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس ( 7 ) وتلون واعتراض ، إلى أن حضرته الوفاة فجعلها شورى بين جماعة زعم أني أحدهم . فيا للشورى ولله هم ، متى اعترض الريب في مع الأولين ( 8 ) منهم حتى صرت الآن ( أقرن بهذه النظائر ) ( 9 ) لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا ، صبرا على طول المحنة وانقضاء المدة ، فمال رجل لضغنه ، وصغا ( 10 ) آخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث
--> ( 1 ) البيت للأعشى الكبير ، أعشى قيس . وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل . ديوانه : 96 . ( 2 ) الكلم : الجرح . " الصحاح - كلم - 5 : 2023 " . ( 3 ) في " م " وهامش " ش " نسخة أخرى : صاحبها . ( 4 ) اشنق الراكب دابته : إذا كفها بالزمام وهو راكب . " الصحاح - شنق - 4 : 1504 " . ( 5 ) في " م " وهامش " ش " . خرم . ( 6 ) عسف : أي أخذ على غير الطريق . " الصحاح - عسف - 4 : 1403 " . ( 7 ) شمس الفرس : منع ظهره . " الصحاح - شمس - 3 : 940 " . ( 8 ) في " م " وهامش " ش " : الأول . ( 9 ) في " ش " وهامش " م " : تقرن بي هذه النظائر . ( 10 ) صغا : مال . " الصحاح - صغا - 6 : 2401 " .